رجاء بنت محمد عودة
51
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
والإرشاد ، فضلا عن طرحه للمنهج الراقي للتخاطب وأدب الحوار . ومع صورة أخرى من صور التوكيد الخبري في إطار روعة النظم القرآني في الآية الواحدة نتلمس صورة أخرى من سنن الحياة البشرية إزاء الاستجابة الإيمانية ، مما نجده في قوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ( البقرة : 12 ) وقوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ( البقرة : 13 ) . هاتان الآيتان تمثلان فئة الضلال والنفاق إزاء الفئة الأولى فئة الجحود والنكران . الفئة الأولى تعلن الكفر بصريح القول ، والفئة الثانية تبطن الكفر وتظهر الإيمان بزيف الكلام . ومن ثم جاء وصفهم الدقيق بما يجلوا خبايا نفوسهم بتعدد ألوان التوكيد فيهم للتنبيه على خطرهم وعظم فسادهم ، فساقت الآية عدة مؤكدات هي « آلا » و « إن » والضمير المنفصل « هم » وتعريف الخبر في « المفسدون » و « السفهاء » ، وينوه وهبة الزحيلي عن خصوصية هذا التنوع التوكيدي وأثره الاجتماعي : إن إفسادهم اقتضى هذا التنوع في التوكيد ، لعدم إدراكهم خطورة عملهم الذي أصبح غريزة لهم ، مركزة في طباعهم « 1 » .
--> ( 1 ) وهبة الزحيلي ، التفسير المنير ، ( دمشق : دار الفكر ، 1991 م ) ، 1 / 84 .